الإطار القانوني والضريبي لأرباح صنّاع المحتوى في المغرب: كيفية التصريح السليم وتفادي المخاطر الضريبية



الإطار القانوني والضريبي لأرباح صنّاع المحتوى في المغرب: كيفية التصريح السليم وتفادي المخاطر الضريبية 

  يُعد موضوع الضرائب على الارباح التي يحققها صناع المحتوى في المغرب على  المنصات مثل TikTok وYouTube من المواضيع الحديثة التي تفرض نفسها بقوة، خاصة مع تزايد عدد صناع المحتوى الذين يحققون دخلاً منتظماً من الإعلانات، الشراكات، أو الدعم الرقمي. وفي ظل توجه الإدارة الجبائية إلى توسيع الوعاء الضريبي ليشمل الاقتصاد الرقمي ( اطلع على مقالنا السابق للفهم بخصوص هده النقطة 

 https://avocatmalainine.blogspot.com/2026/04/tiktok-youtube.html، 

ففي الأصل تخضع جميع الدخول التي يحققها الأشخاص الطبيعيون في المغرب، مهما كان مصدرها، للضريبة على الدخل، بما في ذلك الأرباح المحققة عبر الإنترنت. فالقانون الضريبي المغربي يعتمد مبدأ شمولية الدخل، حيث تُفرض الضريبة على مختلف أنواع المداخيل المهنية والتجارية والخدماتية

. وبناءً عليه فإن الأرباح المتأتية من إنشاء المحتوى على YouTube أو TikTok تُكيف غالباً كدخل مهني أو خدمات رقمية، وبالتالي فهي خاضعة للضريبة بشكل عادي مثل باقي الأنشطة الاقتصادية. وقد أكدت السلطات المغربية صراحة أن صناع المحتوى والمؤثرين ملزمون بالتصريح بمداخيلهم وأداء الضرائب المستحقة عليها .

أما بخصوص كيفية التصريح بالدخل، فإن الأمر يختلف حسب الوضعية القانونية لصانع المحتوى. فإذا كان النشاط يتم بشكل فردي ومنتظم، فإنه يندرج ضمن خانة الدخل المهني، ويجب على المعني بالأمر التسجيل لدى الإدارة الضريبية و مسك محاسبة (مبسطة أو حقيقية حسب الحالة)، و القيام بالتصريح السنوي بالدخل. كما أن عدم التصريح التلقائي من طرف المنصات مثل Google    AdSense   لا يعفي الشخص من واجب التصريح في المغرب، لأن الضريبة تُحتسب على الدخل للمقيمين و المحقق خارج المغرب وليس فقط الدخل المحلي.

وفي هذا السياق، يجهل العديد من المبتدئين أن الاقتطاعات التي تتم بالخارج لا تعني بالضرورة تسوية الوضعية الضريبية داخل المغرب، مما يخلق لبساً قانونياً يجب الانتباه إليه.

ومن بين الأنظمة التي يلجأ إليها العديد من صناع المحتوى، نظام “المقاول الذاتي”، الذي يشكل إطاراً مبسطاً لمزاولة نشاط مهني بشكل قانوني. هذا النظام، المؤطر بموجب القانون حيث يتيح للأفراد تقديم خدمات بشكل مستقل مع نظام ضريبي مبسط، حيث تتراوح الضريبة بين 1% و2% من رقم المعاملات حسب طبيعة النشاط، مع سقف سنوي محدد ، ويُعتبر هذا الخيار مناسباً للمبتدئين أو لمن يحققون دخلاً متوسطاً من الإنترنت، لأنه لا يتطلب تعقيدات محاسبية كبيرة، كما يشجع على الاندماج في الاقتصاد المهيكل.

غير أن الإشكال الأكبر الذي يواجه بعض صناع المحتوى يتمثل في مخاطر التهرب الضريبي، سواء عن قصد أو بسبب الجهل بالقانون. فقد شرعت الإدارة العامة للضرائب في تتبع نشاط المؤثرين، واستدعت عدداً منهم لتسوية وضعيتهم الجبائية بعد رصد مداخيل غير مصرح بها . كما تعتمد الإدارة على آليات حديثة لمقارنة نمط عيش الأشخاص مع مداخيلهم المصرح بها، مما يجعل من الصعب إخفاء الأرباح المرتفعة . وتتمثل المخاطر في فرض غرامات مالية و مراجعات ضريبية لسنوات سابقة، بل وقد تصل إلى إجراءات تنفيذية في حالة عدم الامتثال.

في الختام، يمكن القول إن الربح من TikTok وYouTube في المغرب لم يعد نشاطاً  خارج الرقابة ، بل أصبح خاضعاً لمنظومة قانونية واضحة تفرض التصريح والأداء الضريبي. لذلك فإن أفضل نهج لصناع المحتوى هو تسوية وضعيتهم منذ البداية، اختيار النظام القانوني المناسب (مثل المقاول الذاتي أو غيره)، والاستعانة بمختصين عند الحاجة، لتفادي أي تبعات قانونية وضمان استمرارية نشاطهم بشكل مهني وآمن.

بقلم الاستاد ماء العينين أعيش محام

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

InDrive في المغرب بين الواقع و القانون .

ارتفاع أسعار العطل في المغرب… بين حرية الأسعار وغياب المنافسة

لماذا يحتاج المغرب إلى العقوبات البديلة؟