المشاركات

التحول الرقمي وتشغيل الأجراء عن بعد: إشكالات قانونية والحلول الممكنة .

صورة
  التحول الرقمي وتشغيل الأجراء عن بعد: إشكالات قانونية والحلول الممكنة . أصبح العمل عن بعد من الظواهر المهنية التي فرضت حضورها في المغرب خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد جائحة كوفيد- 19 التي دفعت العديد من المقاولات والإدارات إلى اعتماد نمط جديد في تنظيم الشغل يقوم على أداء المهام خارج مقر المؤسسة، و بالاعتماد على الوسائل الرقمية ووسائل الاتصال الحديثة. وعلى الرغم من غياب نص قانوني خاص ينظم هذا النوع من العمل بشكل مباشر بالتشريع المغربي، إلا أن مجموعة من المقتضيات المتفرقة تسمح بتأطيره ووضع إطار قانوني يمكن الرجوع إليه عند الحاجة . فالعمل عن بعد لا يغير طبيعة العلاقة الشغلية القائمة بين الطرفين، إذ يظل الأجير خاضعًا لنفس الحقوق والالتزامات كما لو انه يؤدي العمل داخل مقر العمل ، بينما يبقى المشغل ملزمًا بنفس الضمانات التي يجب ان تتوفر للأجير داخل مقر العمل. ويستند هذا التنظيم أساسًا إلى مبدأ حرية التعاقد المنصوص عليه في الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود، والذي يسمح للمشغل والأجير بالاتفاق على كيفية تنفيذ العمل طالما لا يمس ذلك بالنظام العام. وبذلك يمكن للطرفين إبرام عقد أو ...

الارهاق الخفي في مهنة المحاماة

صورة
                      الإرهاق الخفي في مهنة المحاماة بقلم الاستاذ ماء العينين اعيش محام اكادير المغرب المحاماة ليست مجرد مهنة، بل هي رسالة ومسؤولية، تلامس في جوهرها المعنى الحقيقي للنضال من أجل الحقيقة،   فهي ذلك الجسر الدقيق الذي يربط بين القانون والإنسان، بين النص والضمير، بين ما يجب أن يكون وما هو كائن. غير أن هذا الجسر، مهما بدا متينًا، يظل محفوفًا برياح الضغوط النفسية والأخلاقية التي قد تهز توازن صاحبه إذا لم يُحسن الوعي بها وإدارتها . فالمحامي يعيش في تماس مباشر مع هموم الناس ومعاناتهم، يسمع شكاواهم، يقرأ تفاصيل مؤلمة من حياتهم، ويُطلب منه أن يكون في آنٍ واحدٍ صخرةً من الصبر، وضميرًا حيًّا، ولسانَ حقٍّ لا يخاف. هذا القرب من الألم الإنساني يُكسب المحامي حسًّا مرهفًا وعدالة داخلية، لكنه أيضًا قد يترك في نفسه ندوبًا خفية، فليس من السهل أن تظلّ حياديًا حين ترى ظلمًا يتكرر، أو حقًا يُهدر، أو نظامًا يتباطأ في إنصاف الناس . و هكدا قد يجد المحامي نفسه في صراعٍ داخلي بين ما يُمليه عليه الواجب المهني ...

جيل Z المغربي، صرخة الشباب من أجل العدالة والكرامة في زمن الرقمنة:

صورة
جيل Z المغربي، صرخة الشباب من أجل العدالة والكرامة في زمن الرقمنة: يشهد المغرب في الآونة الأخيرة موجة من الاحتجاجات الشبابية غير المسبوقة، سواء في الشارع أو على مواقع التواصل الاجتماعي، تعبّر عن رفض صريح لواقع اقتصادي واجتماعي متأزم. ورغم تنوع مظاهر هذه الاحتجاجات و اشكالها، إلا أن القاسم المشترك بينها هو أن أبطالها ينتمون إلى ما يُعرف عالميًا بجيل Z، وهو الجيل المولود تقريبًا في نهاية التسعينات و الذي نشأ في زمن الإنترنت والهواتف الذكية والتواصل الفوري و المباشر عن طريق الخدمات الرفمية. فجيل Z هو جيل متصل دائمًا بالعالم الرقمي، لكنه في الوقت نفسه يشعر بعزلة اجتماعية متزايدة. إنه جيل لا يتحمل الغموض أو الكذب كما عبر عن دلك المفكر جورج لِوي في كتابه "Génération Z: mode d’emploi ، ويطلب تواصلًا صادقًا ومباشرًا، يبحث عن القيم والعدالة قبل البحث عن المال أو المكانة، ويرفض السلطة الأبوية أو التسلط في الأسرة والمدرسة والإدارة. كما أنه جيل يحتاج إلى الاحترام قبل الطاعة، وإلى المشاركة بدل التلقي، ويمنح ولاءه فقط لمن يراه صادقًا وشفافًا. وعند مقارنة هذه الصفات بما نعيشه في المغرب الي...

حرية التظاهر التجربة المغربية بين الضوابط القانونية والمعايير الدولية

صورة
  حرية التظاهر: التجربة المغربية بين الضوابط القانونية والمعايير الدولية يُعد الحق في الاحتجاج والتظاهر أحد أبرز مظاهر حرية التعبير الديمقراطية، إذ يتيح للمواطنين المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والتعبير عن آرائهم ومطالبهم بطريقة سلمية ومنظمة.  ففي المغرب يكفل الدستور هذا الحق بوضوح من خلال المادة 29 من دستور 2011 التي نصت على أن "حرية التجمع والاحتجاج السلمي مكفولة في إطار احترام القانون"، وهو نص يعكس حرص الدولة على التوازن بين ممارسة الحقوق الأساسية والحفاظ على النظام العام . كما ان القانون رقم   المتعلق بالتجمعات العمومية وضع ضوابط واضحة لممارسة هذا الحق مع مراعاة نوع الاحتجاج. فالوقفات الاحتجاجية الثابتة لا تتطلب إخطارًا مسبقًا للسلطات و هدا ما يستشف من المادة 11 منه ، ويُسمح بتنظيمها في الأماكن العامة بطريقة سلمية، مع الالتزام بعدم تعطيل السير أو تعريض الأمن للخطر. أما المسيرات أو التجمعات المتحركة في الشوارع أي الطرق العمومية فتتطلب إخطار للسلطات مسبقًا لضمان تنظيمها بشكل آمن ومنظم، وتفادي أي خرق للنظام العام أو تعطيل لحركة المرور . و في اطلالة خفيفة ...

القضاء الإداري وحماية الملكية الخاصة من خلال مسطرة نزع الملكية للمنفعة العامة

صورة
           القضاء الإداري وحماية الملكية الخاصة من خلال مسطرة نزع الملكية للمنفعة العامة بقلم الاستاذ ماء العينين اعيش محام يعتبر نزع الملكية للمنفعة العامة من أهم المواضيع القانونية المرتبطة بحق الملكية في المغرب، حيث أن الدستور المغربي في فصله 35 يقر أن حق الملكية حق مضمون لا يمكن الحد منه إلا في الحالات التي يحددها القانون. وفي هذا الإطار جاء القانون   المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت ، ليضع مسطرة دقيقة توازن بين حماية الملكية الخاصة وضمان تحقيق المصلحة العامة . فالغاية الأساسية من نزع الملكية هي تمكين الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية من إنجاز مشاريع تنموية كالبنيات التحتية، الطرق، المدارس، المستشفيات أو المرافق العمومية التي تحقق المنفعة العامة . غير أن المشرع المغربي ألزم الإدارة بإتباع مساطر محددة تبدأ بصدور قرار إعلان المنفعة العامة ينشر بالجريدة الرسمية، ثم إعداد محضر الحيازة وتحديد العقارات المعنية، وبعدها يتم اللجوء إلى المحكمة الإدارية التي تبت في موضوع التعويض . و من بين أهم الضمانات التي ...