إضراب المحامين بالمغرب: دفاعا عن المحاكمة العادلة وحقوق المواطنين.
إضراب المحامين بالمغرب: دفاعا عن المحاكمة العادلة وحقوق المواطنين.
بقلم: الأستاذ ماء العينين إعيش – محام بهيئة
أكادير
إن إضراب المحامين بالمغرب ليس في مواجهة مع المواطن ولا تعبيرًا عن نزاع مهني ضيق، بل هو موقف وطني
مسؤول يرمي في جوهره إلى حماية حقوق المواطنين، وصون أسس الدولة القائمة على العدل
والقانون. حيث جاء هذا الإضراب في سياق مشروع قانون يراد له أن يُفرغ مهنة
المحاماة من استقلالها، ويجعل المحامي خاضعًا لوصاية الحكومة، بما يؤدي عمليًا إلى
تجريد المتقاضين من وسائل دفاعهم الحقيقية.
فجوهر الخلاف لا يتعلق برفض الإصلاح كما يحاول
البعض جاهدا مع كامل الأسف مغالطة الراي العام ، بل برفض تعديلات جاءت بها الحكومة
تمسّ حق الدفاع وتقوض الضمانات الدستورية للمحاكمة العادلة. فالمشروع المطروح في عمقه، يتعارض مع روح
الدستور المغربي، الذي جعل من استقلال القضاء ومحيطه المهني ركيزة أساسية لتحقيق العدالة
، وحين يُقيد المحامي أو يُحاصر في أدائه المهني، يختل ميزان العدالة، ويصبح
المواطن الحلقة الأضعف.
فالمحاماة ليست امتيازًا مهنيًا، بل هي وظيفة
حقوقية نبيلة، وُجدت لحماية الأفراد، خاصة في اللحظات التي يجد فيها المواطن نفسه
في مواجهة الإدارة أو السلطة أو أي قوة أقوى منه. وهي بذلك تشكل الحصن الأخير
للمواطن داخل منظومة العدالة. وأي محاولة لتدجين هذا الحصن أو إفراغه من استقلاله
لا تهدد المحامين وحدهم، بل تمسّ حقوق كل متقاضٍ، وتزرع الشك في عدالة الأحكام.
وإذا كان البعض يرى في الإضراب مساسًا بسير
العدالة، فإن الحقيقة هي عكس ذلك تمامًا. فإضراب المحامين هو فعل حماية لا تعطيل،
وتنبيه مبكر قبل أن تتحول النصوص المقيدة إلى واقع يومي يُفرغ حق الدفاع من
مضمونه. وهو في الآن ذاته تعبير عن وعي مهني عميق بمسؤولية المحامي تجاه المجتمع،
وهو ما يفسر الحرص الدائم على احترام القضايا الاستعجالية والإنسانية.
و من جهة أخرى فالمحامي ليس خصمًا للدولة كما يحاول
البعض مغالطتنا، بل شريك في بنائها. فالدولة القوية لا تُبنى بدفاع خاضع، ولا
بعدالة شكلية، بل بمؤسسات متوازنة، وبمحاماة مستقلة، وبثقة المواطن في أن القضاء
فضاء للإنصاف لا للخوف. فإضعاف مهنة الدفاع لا يعزز هيبة الدولة، بل ينال منها،
لأن الهيبة الحقيقية تُستمد من العدل واحترام الحقوق.
ومن تم، فإن إضراب المحامين بالمغرب هو رسالة واضحة
مفادها أن الدفاع عن المحاماة هو دفاع عن المواطن، وأن حماية حق الدفاع هي حماية
للدولة نفسها. فالمحاماة الحرة ليست عبئًا على الدولة، بل صمام أمان لها، وآخر
جدار يحمي المواطن من أن يُترك وحيدًا أمام القوة، ويصون العدالة من أن تتحول إلى
إجراءات بلا روح.
#إضراب_المحامين #المحاماة #العدالة #حقوق_المواطن #دولة_القانون #LawyersStrike #LegalProfession #FairTrial #HumanRights #RuleOfLaw #Justice

تعليقات
إرسال تعليق