الارهاق الخفي في مهنة المحاماة
الإرهاق الخفي في مهنة المحاماة بقلم الاستاذ ماء العينين اعيش محام اكادير المغرب المحاماة ليست مجرد مهنة، بل هي رسالة ومسؤولية، تلامس في جوهرها المعنى الحقيقي للنضال من أجل الحقيقة، فهي ذلك الجسر الدقيق الذي يربط بين القانون والإنسان، بين النص والضمير، بين ما يجب أن يكون وما هو كائن. غير أن هذا الجسر، مهما بدا متينًا، يظل محفوفًا برياح الضغوط النفسية والأخلاقية التي قد تهز توازن صاحبه إذا لم يُحسن الوعي بها وإدارتها . فالمحامي يعيش في تماس مباشر مع هموم الناس ومعاناتهم، يسمع شكاواهم، يقرأ تفاصيل مؤلمة من حياتهم، ويُطلب منه أن يكون في آنٍ واحدٍ صخرةً من الصبر، وضميرًا حيًّا، ولسانَ حقٍّ لا يخاف. هذا القرب من الألم الإنساني يُكسب المحامي حسًّا مرهفًا وعدالة داخلية، لكنه أيضًا قد يترك في نفسه ندوبًا خفية، فليس من السهل أن تظلّ حياديًا حين ترى ظلمًا يتكرر، أو حقًا يُهدر، أو نظامًا يتباطأ في إنصاف الناس . و هكدا قد يجد المحامي نفسه في صراعٍ داخلي بين ما يُمليه عليه الواجب المهني ...