القضاء الإداري وحماية الملكية الخاصة من خلال مسطرة نزع الملكية للمنفعة العامة
القضاء الإداري وحماية الملكية الخاصة من خلال مسطرة نزع الملكية للمنفعة العامة
بقلم الاستاذ ماء العينين اعيش محام
يعتبر نزع الملكية للمنفعة العامة من أهم
المواضيع القانونية المرتبطة بحق الملكية في المغرب، حيث أن الدستور المغربي في
فصله 35 يقر أن حق الملكية حق مضمون لا يمكن الحد منه إلا في الحالات التي يحددها
القانون. وفي هذا الإطار جاء القانون المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة
والاحتلال المؤقت، ليضع مسطرة دقيقة توازن بين حماية الملكية الخاصة وضمان
تحقيق المصلحة العامة.
فالغاية الأساسية من نزع الملكية هي تمكين
الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية من إنجاز مشاريع تنموية كالبنيات
التحتية، الطرق، المدارس، المستشفيات أو المرافق العمومية التي تحقق المنفعة
العامة. غير أن المشرع المغربي ألزم الإدارة بإتباع مساطر محددة تبدأ بصدور قرار
إعلان المنفعة العامة ينشر بالجريدة الرسمية، ثم إعداد محضر الحيازة وتحديد
العقارات المعنية، وبعدها يتم اللجوء إلى المحكمة الإدارية التي تبت في
موضوع التعويض.
و من بين أهم الضمانات التي يقرها القانون المغربي،
ضرورة منح تعويض عادل ومنصف للمالك المنزوع ملكيته، بحيث يتم تقديره من طرف
لجنة تقييم العقارات، ويأخذ بعين الاعتبار القيمة الحقيقية للأرض أو العقار وقت
إعلان المنفعة العامة، مع مراعاة طبيعة العقار وموقعه. ويعتبر هذا التعويض شرطا
جوهريا لصحة مسطرة نزع الملكية، إذ أن أي انتقاص منه يعد مسا بالحقوق الدستورية
للمتضررين. وفي حالة رفض المالك لهذا التعويض أو اعتباره غير منصف، فإن له كامل
الحق في اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في مبلغ التعويض والمطالبة بإعادة تقديره
وفق الأسس العادلة.
بل اكثر من دلك فقد أناط القانون بالمحاكم الإدارية صلاحية النظر في جميع النزاعات المرتبطة بمسطرة نزع الملكية، سواء تعلق الأمر بالطعن في قرار إعلان المنفعة العامة أو في تقدير التعويض. وقد أكدت محكمة النقض المغربية في العديد من قراراتها على أن احترام الإجراءات الشكلية المنصوص عليها في القانون المتعلق بنزع الملكية شرط جوهري لصحة المسطرة، وأن أي إخلال بها يعد سببا لإلغاء قرار نزع الملكية.
فالقانون شدد على أن نزع الملكية لا يتم إلا بعد
احترام جميع الإجراءات القانونية، وإلا يمكن الطعن فيه أمام القضاء الإداري.
وقد أكدت المحكمة الإدارية والمحكمة العليا بالمغرب في عدة قرارات على أن
المسطرة الاستثنائية لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة تعسفية لسلب الأملاك الخاصة دون
موجب مشروع.
عموما إن نزع الملكية للمنفعة العامة في المغرب
يظل تدبيرا استثنائيا لا يتم اللجوء إليه إلا لتحقيق مشاريع تخدم الصالح العام،
شريطة الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها قانونا وضمان حق المالك في التعويض
العادل مع إمكانية اللجوء إلى القضاء متى اعتبر أن حقوقه قد انتقص
منها. وهو ما يعكس التوازن الذي حرص عليه المشرع المغربي بين حماية حق الملكية
كحق مقدس، وبين تحقيق المصلحة العامة كخيار استراتيجي للتنمية.

تعليقات
إرسال تعليق