كيف يعالج القانون الجنائي المغربي جريمة التزوير؟
كيف يعالج القانون الجنائي المغربي جريمة التزوير؟
بقلم الاستاذ ماء العينين اعيش avocat
تُعتبر جريمة التزوير في القانون المغربي من
أخطر الجرائم التي تهدد الثقة العامة في المجتمع، لأنها تمس بشكل مباشر مصداقية
الوثائق والمعاملات التي يعتمد عليها الأفراد والدولة. فالتزوير لا يقتصر على
المحررات الرسمية أو العرفية فقط، بل يشمل أيضًا الوثائق الإدارية و العلامات
التجارية، و الطوابع، وحتى العملة الوطنية. ولهذا السبب، أولى المشرع المغربي لهذه
الجريمة عناية خاصة، ونظمها في القانون الجنائي محددًا صورها وأركانها والعقوبات
الزجرية المرتبطة بها.
فالمقصود بالتزوير هو كل تغيير غير مشروع للحقيقة في
محرر أو وثيقة، أياً كانت وسيلته، بشكل قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بالغير أو تهديد
النظام العام. ويكفي أن يكون الضرر محتملاً حتى نكون أمام جريمة تزوير، دون الحاجة
إلى تحققه فعليًا. هذا التعريف يبين خطورة الجريمة واتساع نطاقها القانون و قد حدد الفصل 351 من القانون الجنائي المغربي بعض حالات
التزوير، ومن أبرزها:
- تغيير أو
تحريف الكتابة أو التوقيع.
- وضع توقيع
مزور أو حذف توقيع صحيح.
- اصطناع
وثائق أو أوراق غير موجودة في الأصل.
- الإدلاء
بمعطيات كاذبة في محررات رسمية أو عرفية.
- تزوير
أختام الدولة أو الإدارات العمومية.
- تزوير
النقود أو الطوابع أو العلامات التجارية.
هذه الأفعال كلها تدخل ضمن جرائم التزوير وتشكل
تهديدًا حقيقيًا لثقة الأفراد والمؤسسات.
و حتى نكون اما
جريمة التزير فلابد من توفر أركان الجريمة و التي سنحاول ان نعرج عليها بسرعة لان
المقام لا يسمح باكثر من هدا فلكي تُعتبر
الواقعة تزويرًا معاقبًا عليه، لا بد من توافر ثلاثة أركان أساسية:
1. الركن المادي: يتمثل في الفعل الملموس المغير للحقيقة، سواء كان
تحريفًا أو إضافة أو حذفًا أو اصطناعًا.
2. الركن المعنوي: يتمثل في نية الجاني (القصد الجنائي) الموجهة نحو
تغيير الحقيقة لتحقيق مصلحة غير مشروعة.
3. محل الجريمة: وهو الوثيقة أو المحرر الذي وقع عليه التزوير، سواء
كان محررًا رسميًا أو عرفيًا.
و قد حدد المشرع المغربي العقوبات المقررة للتزوير بحسب نوع الوثيقة وخطورتها:
- فالتزوير
في المحررات الرسمية: يعاقب عليه بالسجن من 10 إلى 20 سنة.
- و التزوير
في المحررات العرفية: يعاقب عليه بالحبس من سنة إلى 5 سنوات وغرامة
مالية.
- اما تزوير
النقود والطوابع: فقد تصل عقوبته إلى السجن المؤبد أو حتى
الإعدام إذا تعلق الأمر بالمس بسلامة الدولة المالية.
هذه العقوبات تؤكد أن المشرع يتعامل مع التزوير
بصرامة لخطورة آثاره على الثقة العامة والنظام الاقتصادي. فهو لا تقتصر خطورته على
الإضرار بشخص أو مؤسسة معينة، بل تمتد لتزعزع الثقة العامة وتُخلّ بالمعاملات
الاقتصادية والاجتماعية. كما أن التزوير غالبًا ما يكون مدخلًا لجرائم أخرى مثل النصب
والاحتيال، مما يجعله تهديدًا مباشرًا للأمن القانوني والاجتماعي. لذلك، فإن
التصدي له يُعتبر حماية للمجتمع ككل.
عموما فانه يتضح للجميع الان أن جريمة التزوير
في القانون المغربي تُعد من الجرائم الماسة بالنظام العام، ولهذا أحاطها
المشرع بعقوبات صارمة. فالوعي بخطورتها، ونشر الثقافة القانونية حولها، ومعرفة
العقوبات المقررة بشأنها، يُعتبر في حد ذاته وسيلة ردع ووقاية لكل من قد تسول له
نفسه العبث بالوثائق أو تحريف الحقيقة.

تعليقات
إرسال تعليق