النصب العقاري و الالكتروني في المغرب أخطر أساليب الاحتيال وطرق الوقاية

النصب و الاحتيال


النصب العقاري و الالكتروني في المغرب أخطر أساليب الاحتيال وطرق الوقاية

بقلم الأستاذ ماء العينين أعيش محام

يُعد النصب والاحتيال من الجرائم التي تهدد الأمن الاجتماعي والاقتصادي في المغرب، إذ يتعرض العديد من المواطنين لأساليب مختلفة من الاحتيال سواء في المعاملات التجارية أو العقارية أو عبر الوسائط الرقمية.

ويحدد القانون الجنائي المغربي بدقة أركان هذه الجريمة وعقوباتها لحماية الأفراد وصون الثقة في المعاملات. فقد عرف الفصل 540 من القانون الجنائي المغربي جريمة النصب بانها  كل من استعمل اسماً مستعاراً أو صفة غير صحيحة أو وسائل احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو واقعة غير صحيحة أو خلق أمل في الحصول على ربح وهمي، بغرض حمل الغير على تسليم أموال أو سندات أو أي شيء منقول. ويعاقب على النصب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من خمسمائة إلى خمسة آلاف درهم، مع إمكانية تشديد العقوبة في حال ارتكب الفعل  من طرف موظف أو شخص استغل الثقة الناتجة عن منصبه.

وتتنوع صور النصب المنتشرة في المغرب في وقتنا الحالي  لتشمل النصب العقاري الذي يقوم فيه الجناة ببيع العقارات والأراضي عدة مرات بوثائق مزورة أو بيع عقارات غير قابلة للبيع أصلا ، وكذلك التلاعب بعقود البيع والكراء بوثائق عرفية غير قانونية.

كما أصبح النصب عبر وسائل التواصل الاجتماعي ظاهرة متنامية، حيث يتعرض الضحايا للإغراء بفرص عمل في الخارج أو شراء منتجات عبر الإنترنت لا وجود لها، او عن طريق عمليات ربحية وهمية.

وتشمل صور النصب أيضاً إصدار شيكات بدون رصيد، والتحايل في التحويلات المالية، وإنشاء شركات استثمار وهمية تقدم وعوداً كاذبة بأرباح مرتفعة. كما تنتشر عمليات النصب في مكاتب التوظيف والهجرة غير المرخصة التي تستغل طموح الشباب للهجرة مقابل مبالغ مالية ضخمة، فضلاً عن بعض شركات التدريب التي تقدم شهادات وهمية.

وللوقاية من هذه الجرائم، يجب على المواطنين التحقق من صحة الوثائق قبل إبرام او انجاز  أي معاملة مالية أو عقارية من خلال مراجعة المحافظة العقارية أو السجل التجاري، والاستعانة بالمحامين الذين يعدون صمام أمان لضمان صحة العقود والإجراءات القانونية. كما ينصح بتجنب دفع مبالغ مالية مقدماً قبل التأكد من هوية الطرف الآخر، والإسراع في التبليغ عن أي محاولة نصب لدى النيابة العامة أو السلطات الأمنية المختصة.

وتولي الدولة المغربية اهتماماً كبيراً لمكافحة جرائم النصب من خلال إنشاء فرق متخصصة في الجرائم الاقتصادية والمالية، وتطوير التشريعات لمواجهة النصب الإلكتروني، وتعزيز التعاون مع البنوك والمؤسسات المالية لرصد العمليات المشبوهة. ويبقى الوعي القانوني للمواطنين واليقظة في المعاملات، إلى جانب الثقة في الخبراء القانونيين، من أهم الوسائل للحد من انتشار هذه الظاهرة، خاصة في ظل التطور التكنولوجي الذي أتاح للمحتالين ابتكار أساليب جديدة لاستغلال ثغرات المجتمع.

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

InDrive في المغرب بين الواقع و القانون .

لماذا يحتاج المغرب إلى العقوبات البديلة؟

ارتفاع أسعار العطل في المغرب… بين حرية الأسعار وغياب المنافسة