حرية التظاهر التجربة المغربية بين الضوابط القانونية والمعايير الدولية
حرية التظاهر: التجربة المغربية بين الضوابط القانونية والمعايير الدولية
يُعد
الحق في الاحتجاج والتظاهر أحد أبرز مظاهر حرية التعبير الديمقراطية، إذ يتيح
للمواطنين المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والتعبير عن آرائهم ومطالبهم
بطريقة سلمية ومنظمة.
ففي
المغرب يكفل الدستور هذا الحق بوضوح من خلال المادة
29 من دستور 2011 التي نصت على أن "حرية التجمع
والاحتجاج السلمي مكفولة في إطار احترام القانون"، وهو نص يعكس حرص الدولة
على التوازن بين ممارسة الحقوق الأساسية والحفاظ على النظام العام.
كما ان القانون رقم المتعلق
بالتجمعات العمومية وضع
ضوابط واضحة لممارسة هذا الحق مع مراعاة نوع الاحتجاج. فالوقفات الاحتجاجية
الثابتة لا تتطلب إخطارًا مسبقًا للسلطات و هدا ما يستشف من المادة 11 منه ،
ويُسمح بتنظيمها في الأماكن العامة بطريقة سلمية، مع الالتزام بعدم تعطيل السير أو
تعريض الأمن للخطر. أما المسيرات أو التجمعات المتحركة في الشوارع أي الطرق
العمومية فتتطلب إخطار للسلطات مسبقًا لضمان تنظيمها بشكل آمن ومنظم، وتفادي أي
خرق للنظام العام أو تعطيل لحركة المرور.
و في اطلالة خفيفة على التجارب الدولية
نجد انها تختلف آليات تنظيم الاحتجاجات حسب السياقات القانونية والسياسية. ففي
الولايات المتحدة، يكفل التعديل الأول للدستور الحق في الاحتجاج السلمي، مع السماح
للسلطات بوضع قيود مؤقتة لضمان الأمن، مثل تحديد مسارات المسيرات أو منع التظاهر
في مناطق حساسة. اما في فرنسا فنجد ان القانون يسمح بالاحتجاج السلمي بعد إخطار
الشرطة مسبقًا، مع فرض إجراءات صارمة ضد أي عنف أو تعطيل للسير، وقد أظهرت الحركات
الاجتماعية الكبيرة مثل "السترات الصفراء" التحديات المرتبطة بإدارة
الاحتجاجات دون المساس بالنظام العام. أما في الدول الإسكندنافية، فتُدار
الاحتجاجات بأسلوب مرن يركز على التواصل المسبق بين المنظمين
والسلطات لتقليل الاحتكاك وضمان سلمية التجمعات، وهو نموذج يُمكن
الاستفادة منه في أي دولة ترغب في دمج الحقوق والحريات مع الحفاظ على النظام.
و عموما يمكننا القول ان نجاح الاحتجاجات
يستلزم وعي
المنظمين بالقوانين، والالتزام بالسلمية، وقدرة السلطات على إدارة
التجمعات العمومية بطريقة تحفظ الأمن العام دون المساس بحقوق المواطنين. مع العلم أن
قوة الاحتجاج في المغرب تكمن في القدرة على التعبير عن المطالب المشروعة بطريقة
متوازنة تحترم الحرية الفردية وتحافظ على النظام
العام. فالحق في الاحتجاج ليس مجرد نص
دستوري، بل هو مسؤولية تتطلب التنظيم والوعي القانوني والالتزام بالسلمية، ليظل
وسيلة فعّالة للتغيير الاجتماعي والسياسي في إطار ديمقراطي.

تعليقات
إرسال تعليق